مذكرات ألمـــاس
في قلبي وطن أعيشه بدستوري
.
.

الــــلاجـئـــــون

*كنت قد قررت أن أشد رحالي من هنا، و لكني وجدت نفسي أعود طوعا*
 
 

من منا لم يكن يوما لاجئا؟! و من منا لم يهرب إلى أرض أو وطن، الجميع بلا استثناء كان لاجئا، كان فارا و هاربا باحثا عن ذلك الملجأ كيفما كان. في ليالي كثيرة كنت فيها لاجئة في قلب سديم، و عديدة هي اللحظات التي لجأت فيها لأرض لا أعرف شعبها و لا علمها و لا حتى ملامح تضاريسها، فقط وجدتني أجد الأمان فيها لأني لا أعرفها! هكذا كنت لاجئة في أرض فاطمة، صديقتي التي تعرفت عليها عبر الشبكة العنكبوتية و لم أعرف عنها سوى اسمها و الذي قد يكون مستعارا و عمرها و بعض التفاصيل البسيطة التي لا تخدمني كمعطياتٍ لأن أرسم شخصها و ألون شخصيتها فتكون تلك اللوحة واضحة المعالم غير ضبابية أمامي. لطالما أشتكيت لها مرارت الوقت و آلامه التي عجزت أن أستوعب المزيد منها، و قصصت لها الكثير الكثير من خيبات أملي و إخفاقاتي و عجزي و بعض آهاتي. نلجأ في أحيان كثيرة للبوح بهكذا مكنونات لأشخاص ضبابيون في حياتنا، أشخاص لا نعرف أبسط التفاصيل عنهم كصوتهم مثلا، فذلك كفيل لأن يمنحنا الشجاعة حتى و إن كانت كاذبة لنكشف عن إنكساراتنا و ضعفنا و دموعنا، فنحن نكره أن نبدو كذلك في عين من نحب أو من يشاركنا أيامنا. قد يفسر ذلك أننا في أحيان كثيرة نجدنا نشكو أعظم آلامنا لأشخاص التقيناهم للتو.

لمي وطن جميل جدا تلجأ إليه لتمحو عذابات الأيام و تخلق حياة تشبهها كثيرا، حياة فيها الكثير من الضحك و السعادة و الإنطلاق نحو أفق مشرق، بعكس واقعها الذي يمطر دموعا كل ليلة بلا توقف، حتى أصاب أرضها العطب فلم تعد صالحة للإنتاج. كلما ضاقت بمي الوسيعة بما رحبت لجأت إلى حبرها و أوراقها،لتكتب قصص مغايرة جدا عن ذلك الواقع الذي يبتلع أفراحها بنهم، ذلك الواقع الذي يجلدها كلما رسمت هلالا رائعا يجعلك تدمن النظر إليه بثغرها التوتي. تخط وطنا مزهرا و رائعا تشرق فيه الشمس كل يوم و تملأ فضاءاته زقزقات العصافير، وطن يشبه كثيرا قلب خالتي نرجس الذي لا يكف أبدا عن إنبات أشجارٍ مزهرة تحمل للجميع بلا استثناء أمنيات النجاح و الخير و السعادة. لم أصادف قلبا نقيا كقلبها، حتى أنني في أحيانٍ كثيرة أشك بأنها من نساء هذا الكون، لها قلب ملائكي لا يمكن أن يحمله بشر!... كم تبدو رائعة عندما تهديك إحدى ابتساماتها التي تزرع فيك الأمل و تخبرك بأن الأيام لا تزال تحمل الكثير من الأقمشة الحريرية بين طياتها .أعشق اللجوء إلى أراضيها كلما شعرت بأن الحياة غير عادلة و أصبحت باذخة في سخطي عليها، فابتسامتها تلك تجعلني أدرك أن الحياة عادلة...بل عادلة جدا كيفما حكمت.

إن أجمل الأوطان و أكثرها دفئا و سكينة هي قلوب من نعشق، إن اللجوء لهكذا أوطان كفيل لأن لا يجعلك تشعر بأنك لاجئا و إنما مواطنا تعيش في وطن يهديك كل ما ترغب للعيش بكرامة. لطالما كنت لاجئة في قلبٍ بدوي في تلك الليالي التي ألبستني من الأحزان معاطف، لم أشعر أبدا بانكساري و عجزي و ضعفي، إنما شعرت أنني ملكة أحكم ذلك الوطن.

في أحيانٍ كثيرة نخطئ الأرض التي نلجأ إليها، فنبني آمالنا على غيمات عقيمة، نصعق لأن الأرض التي إخترناها لنهرب إليها من عذاباتنا ما هي إلا أرض قاحلة أو مستنقع لا يصلح أبدا للعيش فيه، فنجدها تلبسنا ألما فوق آلامنا حتى نتمنى الموت لفرط ما نحمل من وجع.

طويلة هي الليالي التي كنت فيها لاجئة في قلوب من أحب و من لا أحب، وأعلم أنني سأظل لاجئة ما حييت، فأرجو أن أحسن إختيار تلك الأوطان.
 
 
 
 

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 20 يوليو, 2009 08:39 ص , من قبل خالد بن رشيد
من لإمارات العربية المتحدة

لقد أوشكت أن أيأس من عودتك ...كثيره هي المرات التي مررت فلم أجد سوى فراغ رحيلك .. كنت تخيفينني بغيابك المر ..
الماس ليس لمثلك أن تذبل وليس لكلماتك أن تخشى قسوة البوح .
عودا حميدا ... الماس


اضيف في 20 يوليو, 2009 09:18 ص , من قبل princessalmas
من لإمارات العربية المتحدة

خـــــــــــــــــــــالد....

قفز قلبي فرحا عندما وجدت أسمك هنا، و لا أخفي عليك أمرا، كنت أرغب و بشده أن أراه مجددا في صفحاتي... فهناك أناس في حياتي أسعد لمجرد مرور أي شيء.... أي شيء منهم يذكرني أنهم فيها .. فأنت و سديم و مطلع الشمس التي لا أعلم أين هي؟؟؟ فلم أعد أسمع صوتها في الجوار .... و آخرون (لا أود الاسترسال في ذكر الأسماء حتى لا يسقط أي اسم سهوا) تهدوني سعادات مختلفة

ولااا .. لن أذبل و لن تخشى كلماتي قسوة البوح

لك تقديري


اضيف في 24 يوليو, 2009 01:27 ص , من قبل Genevra
من لإمارات العربية المتحدة

ألماس
بمجرد قراءتي لهذا الموضوع .. أحسست بشعور غريب .. ممم قد لا أجيد وصفه .. و لكنكِ أجبتي عن بعض تساؤلاتي في الحياة

لقد أثّرت بي (مي) .. كم هي رائعة !!

واضبي يا ألماس .. لا يفيد إنقطاعكِ عن المدونة بشيء


اضيف في 24 يوليو, 2009 03:58 ص , من قبل princessalmas
من لإمارات العربية المتحدة

غااااااااااااااااليتي Genevra

أعلم جيدا ما هي التساؤلات التي وجدت إجاباتها هنا بين هذه الكلمات

نعم مي راااائعة جدا رائعة حد الوجع .. لا يمكن لأحد أن يستشف ألمها ، لها قدرة عجيبة على إخفاء آلامها و رسم ابتسامات لا يمكن لأحد أن يكتشف أنها مسطنعة على وجهها ، لها القدرة على أن تحول كل ألم إلى قصة رااااائعة تفوح السعادة من بين حروفها، لقد قرأت لمي كثيرا يا Genevra هل تذكرين؟؟؟





اضيف في 27 يوليو, 2009 01:42 ص , من قبل ميث
من لإمارات العربية المتحدة

ماذا عساي اسطر و ماذا عساي امتدح... غاليتي كتاباتك تأخذني إلى عالم خيالي... إلى عالم ساحر ...أخاذ... رائع بكل ما تحمله الكلمات من معنى...
عزيزتي ليتني استطيع ان اصف احساسي عند قراءتي لكلماتك و اسلوبك الأخاذ...
تدرين ما بوفيج حقج و ياليتني كنت شراتج اقدر اني اعبر بنفس اسلوبج احس ان وااايد اشياء بتتغير فحياتي لو كنت اقدر اكتب شراتج


اضيف في 27 يوليو, 2009 07:53 ص , من قبل princessalmas
من لإمارات العربية المتحدة

غاليتي "ميث"

استيقظت في هذا الصباح و أنا أشعر بالإنكسار و الضجر و الرغبة العارمة في البكاء و ذلك بسبب ما جرى لي بالأمس قبل أن استسلم للنوم

و لكن عندما وجدت حروفك هنا تذكرت أن الحياة جميلة جدا لأنها مهما قست علينا لا بد و أن تستسلم من جلدنا و تيأس يوما و تهدينا باقة رائعة من الزهور تنسينا كل الجراحات التي سببتها لها ... هل تعلمين ما الذي ذكرني بذلك؟ هو ذلك الاسم المستعار الذي استخدمته لتوقعي به تعليقك.. ألا توافقيني الرأي؟ فقد أهداك القدر هدية رااااائعة جدا جدا جدا محت عنك عذابات السنين المنصرمة ...

أرجو أن يظل القدر يجود عليك بالسعادة و يحفظ لك كل من تحبين

لك كل ودي .... و أطبعي قبلاتي الدائمة على جبين هدية القدر لك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.