مذكرات ألمـــاس
في قلبي وطن أعيشه بدستوري
.
.

أحببت بدويا!! - معادة النشر

* لأجل صديقتي "فاطمة" و صديقات أخر قررت نشر بعض نصوصي القديمة .. و لكون هذا النص قريب جدا إلى قلبي لم أستطع أن أسقطه من إعادة النشر
 
 

"الماس دعي كل رجال البدو الذين وضعوا على قارعة الطريق وحل مكانهم الرجل (العصري ) ببدلة السموكينج والشعر ( المملس) اللامع و النظارة الشمسيه السوداء . دعي كل رجال البدو يحلمون أن يكونو كحبيبك يوما . ايقضي فيهم أمل العيش في قلب أنثى عصريه تعيش في القرن الحادي والعشرين وتعشق رجلا .. يحمل روح الصحراء وتعكس سماؤها نقاء قلبه وصفاء نفسه.

الماس لاتقتلينا نحن (البدو) .... أرجوك

خالد بن رشيد"

 

 

كنت دائما أرى نفسي مرتدية فستان زاهي اللون ابتعته من أحد دور الأزياء الفرنسية، و ممسكة بيد رجل عصري ذو بشرة سمراء تذكرك بأن العرب كانوا يوما في الأندلس؛ فتشابهت لون بشرتهم مع الأسبان. رجل يعشق موسيقى "الجاز" أو "الكاونتري"، و يهوى ارتياد صالات السينما في أمسياته الباردة، يمضي لياليه في الحفلات التي يرتدي فيها التكسيدو و يراقص الفتيات على أنغام موسيقى هادئة عذبة تأخذك إلى ليالي باريس الحالمة. كنت أرى ذلك الرجل يسترضيني بباقة من الزهور الحمراء كلما غضبت منه. في تلك الخيالات لم أجد نفسي يوما مع رجل بدوي، يعشق الصحراء و يحن للياليها المقمرة كلما ابتعد عنها، بدوي تهيج هبوب الصحراء قرائحه و تستفز مشاعره فيسكبها بيوتا من الشعر تتراقص على كثبانها الممتدة. لم أتخيل أبدا بأن قلبي سيهاجر للفلاة و سيسكن قفصا صدريا مُلئ بالرياح المحملة بالأترية. هكذا كنت و هكذا كانت خيالاتي، التي ظلت ترسم لي حياة تشبهني كثيرا.

اليوم أرى مشاعري متربعة في وسط خيمة نُصبت في قلب الصحراء، و سكنها بدوي يتقن فنون "العصرنة" و يجيدها حد الحرفية، و لكنه اختار طوعا أن يظل "بدويا."

في أحد الأيام سألتني سديم بدهشة: "هل أحببت بدويا؟؟!!" ... أجبتها بعد أن ضحكت.. لا يسكن رجلي في بيت من الشعر و لا يعاني شح المياه إن أصاب الغيمات عقما في موسم الأمطار و لا يتنقل عبر الرمال الشاسعة ممتطيا فرسا أو إبلا، إنه رجل يحيا في القرن الواحد و العشرين و تسكنه الصحراء بكل ما فيها!.. عقدت حاجبيهاعلى إجابتي تلك، و أخبرتني مستنكرة أنها تعرف ذلك و ما كانت تقصده أنها لم تتوقع أني سأهوى رجلا لا يشبه أحلامي.

عندما نسي "رجلي البدوي" عيد ميلادي أعلنت غضبي، و انتظرته ليسترضيني بباقة من الزهور الحمراء كما كنت أتخيل دوما في خيالاتي، لم تصلني تلك الباقة و لكن وصلتني قصيدة رائعة حاكها لأجلي، قصيدة ايقظت فيني غرور الأنثى و أشعرتني بأني المرأة الوحيدة في هذا الكون التي يمكن لها أن تغوي أي شاعر ليحرر بيوتا من الشعر لأجلها...مجرد غرور انتابني في تلك اللحظه!... بتلك الباقة الشعرية أيقنت أني أهوى رجلا بدويا حتى النخاع، لا يعترف بلغة الزهور ولا زال يترجم حبه بلغة الصحراءفيبدو حبه بكرا أكثر من اللزوم.

أخبرته ذات يوم أني لم أتوقع بأنني سأعشق بدويا، أجابني بأنه لم يرى نفسه مع فتاة عصرية، هجرت تجديل شعرها و تكحيل عيناها بالكحل العربي، و لم يتوقع يوما أنه سيكتب قصائده في فتاة ترتدي الجينز و النظارات الشمسية و تنتعل الأحذية ذات الكعوب العالية و ترتشف الكابتشينو بدلا من القهوة العربية كل صباح.

محيطة أنا بالرجال العصريين، و لكني وجدت قلبي يسكنه بدويا، فأنا أهوى رجلا لم يرتدي يوما بدلة التكسيدو و لم يراقص أي فتاة على أنغام موسيقى "الجاز".

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.