مذكرات ألمـــاس
في قلبي وطن أعيشه بدستوري
.
.

قررت أن أتزوج - معادة النشر

* لأجل صديقتي "فاطمة" و صديقات أخر قررت نشر بعض نصوصي القديمة 
 
 

تطرق الخادمة باب غرفتي لتعلمني أن شخص ما جاء لزيارتي، أنزل إلى غرفة الضيوف لأجد سلمى واقفة بجوار النافذة المطلة على حديقة المنزل محتضنة نفسها بذراعيها، شاردة بتفكيرها لا أعلم إلى أين. أستغرب وجود حقيبة حمراء كبيرة أحضرتها معها و وضعتها على الأريكة التي على يمينها.

- سلمى... لماذا لم تأت إلى غرفتي مباشرة؟!

- غيري ملابسك... "بنروح مشوار"

- إلى أين

- لا تسألي .. ستعرفين ذلك

 

صعدت إلى غرفتي لتبديل ملابسي و رأسي فارغة من كل شيء إلا سلمى و سبب مجيئها. نزلت مسرعة بعد أن استغرقت دقائق فقط (على غير العادة) في ارتداء ملابسي و توضيب نفسي للخروج، ركبنا السيارة لننطلق إلى الوجهة التي أجهلها حتى تتكرم علي سلمى بإخباري عنها. صديقتي سلمى تهوى "الكلام" و أسلوبها رائع جدا في سرد القصص و الأحداث و الروايات، فهي تمتلك أسلوب مسرحي منمق يشدك إلى حديثها حتى و إن كانت الحكاية التي ترويها لا تستحق الإصغاء، لها القدرة على أن تجعلك تعيش فصول الرواية و كأنك أحد شخوصها، لا تشعر بالملل معها أبدا حتى و إن استجدتك أذناك في بعض الأحيان لترحمهما من الإصغاء إلى أحاديثها التي لا أعلم من أي أرض خصبة تنبتها؟!... لم تكن على عادتها هذا المساء، فهي تملك دائما ما تقوله، أما الآن فهي صامتة و لا ترغب بالحديث أو النظر إلي! ..، بدا لي أنها كانت تخفي حزنا باذخا في عينيها و تحمل كما هائلا من الوجع في داخلها، بدت لي منكسرة، غاضبة و تائهة. تطلب من السائق أن يتجه إلى منطقة "جميرا 3"...

- جميرا 3؟؟؟ .....ما تعرفين أحد في هالمنطقة غير عمر!

- إيه .....أنا رايحه لبيت عمر

- يا مجنونة! كيف تروحين لبيت عمر.. ما تخافين من أخوك (شارلوك هولمز) اللي ناشب لك نشبه؟!! و ما أدري من وين يعرف كل خطواتك

- لا .. لا تخافين .. عرفت أنه يعرف كل خطواتي من السايق... راح يخبره إني في بيتكم

 

كانت تقطع حوارنا بين الحين و الحين لترشد السائق....

- * بعد الإشارات خذ يمين....*

 

شبكت كفوفها و نظرت إلى إبهامها الذي تركت له حرية اللهو مع الإبهام الآخر مما يعكس جليا أنها تود إخباري بموضوع مهم، تنهدت و مسحت صوتها بيدين مبللتين بالعنفوان لتخفي نبرات الألم فيه...

- ألماس... خطبني صقر...ولد منال، صديقة أمي

- أكيد رفضت كالعادة عشان عمر

- لا وافقت ... خلاص تعبت من كثرما يمنيني عمر خمس سنوات و كثر ما يردد "ما بوقف في طريق سعادتك" كلما أخبرته أن في أحد خطبني

 

وددت تذكيرها بعدد المرات التي أخبرتها فيها بأن عمر لا يحبها كما تفعل هي، و لكني آثرت الصمت، كانت محطمة و في مزاج لا يسمح لمثل تلك النقاشات. نظرت عبر النافذة و أخذت في عد المنازل التي نمر بها مستفسرة في داخلي : "كم عدد البيوت التي تأوي قلوبا محطمة مثل سلمى؟!" ... لا أعلم لماذا يهوى الحب جلدنا و تحطيم قلوبنا أكثر من إسعادنا؟ هل أبالغ في ذلك أم أن الإحصائية المرسومة في عقلي صحيحة؟! في الواقع الذي يحيطني غالبا ما تنتهي قصص الحب بقلوب محطمة بشكل أو بآخر بخلاف الروايات التي يختمها الراوي بنهايات سعيدة ليهرب الجميع من الواقع، ليتنفس الجميع السعادة و ليرسموا لوحاتهم بألوان الطيف في خيالاتهم. قد تكون إخفاقاتنا في الحب و دموعنا المالحة فيه و طعم مراراته التي تظل عالقة في ألسنتنا نابعة من جهلنا لفهم تلك العلاقة السامية و كيف يجب لها أن تكون.

 

-*روح يمين ... خذ آخر الشارع و بعدين يسار ....... خلاص وقف عند البيت اللي بابه رمادي*

 

أعطت السائق الحقيبة الحمراء و طلبت منه أن يضعها على سيارة "الرنج روفر" الزرقاء الواقفة أمام المنزل... أمسكت بهاتفها الجوال لتكتب رسالة نصية..."حطيت لك أغراضك على سيارتك، خلاص قررت أتزوج"

تخرج شريطا من حقيبتها و تناوله للسائق، ليأتي صوت طلال مداح صادحا

"أحبك لو تكون حاضر

أحبك لو تكون هاجر...."

تدفن وجهها بين كفيها و تجهش في بكاء طويل و مر و هي تشتم و تلعن قلبها الذي أحب عمر خمس سنوات تباعا!

 

 
 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 سبتمبر, 2009 06:38 ص , من قبل Stranger
من المملكة العربية السعودية


لا أريد أن أبدو قاسيا.. لكن عندما قرأت بعض مواضيعك .. قلت في نفسي : يا للتفاهة !

صراحة ، وبدون زعل ، اهتمامات سطحية و تفاهة أصبحت أراها كثيرا للأسف !


اضيف في 15 سبتمبر, 2009 12:55 م , من قبل princessalmas
من لإمارات العربية المتحدة

مجرد رأي!!!! و ليس بالضروري يكون صائبا!!!

و لم أفهم بالضبط أين التفاهة و ماذا تقصد بها!! لأنني أؤمن بأن ما أكتبه ليس كما وصفت

و ياليت ترسل لي بعض اللي تكتبه و المواضيع اللي انت تهتم فيها عشان افهم معنى "التفاهة" في قاموسك


اضيف في 24 سبتمبر, 2009 07:46 م , من قبل coffeecake
من لإمارات العربية المتحدة

يالله . . شعور صعب !
لا اتخيل نفسي مكآن هذه الإنسآنه

ولكن ٥ سنوااات
ليس بالوقت القليل ،

في رأيي هذا هو القرار الصائب لها
وعمر لا يستحقها ابداً ، وقد تنساه ويصبح مجرد ذكرى عآبره ودرساً قاسياً ..


نعم .. الذكرى دائماً تؤلمنا

الضحكات . . والهمسات . . والزعلات . .
كل شيء بحلوه ومرّه


٥ سنوات . . !
والله لو منها ما اصبر شهر . .


كفاكِ ألماً عزيزتي . .
واهلاً بطريق الصوآب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.