مذكرات ألمـــاس
في قلبي وطن أعيشه بدستوري
.
.

خريف باريس.. و حلم لم يتحقق! - معادة النشر

* لأجل صديقتي "فاطمة" و صديقات أخر قررت نشر بعض نصوصي القديمة

 

النداء الأخير للطائرة المتجهة من مطار هيثرو إلى باريس، أسرعت إلى البوابة كي لا تفوتني الرحلة كما حدث معي في المرة الماضية، و صلت في وقت مناسب و تمكنت من الصعود إلى الطائرة. عند الباب ابتسم المضيف الذي كان يقوم بواجباته الروتينية بالنظر إلى التذكرة و الإشارة إلى المسلك الذي يجب أن تتخذه لتجد مقعدك. جلست في مقعدي و بعد لحظان جاورتني امرأة أنيقة ذات شعر رمادي بدت لي أنها في عقدها الخامس. حيتني بلكنة بريطانية  ثم أخرجت كتابا من حقيبتها الزرقاء و أخذت تقرأه.

 

بعد لحظات التفت لي و سألتني: يبدو أنك إسبانية؟

رسمت ابتسامة على شفتي و أجبت: لا .. أنا عربية.

أومأت برأسها ثم  قالت : آه نعم .. يصعب علي التميز بين العرب و الأسبان و لا عجب في ذالك فجذوركم متشابهه، ابتسمت و أكملت قراءة كتابها.نظرت من نافذة الطائرة و هي تيتعد للإقلاع و مساحات عقلي مشغولة بوحدتي!

 

التفت إلى المرأة الأنيقة و سألتها، هل شعرتي يوما بأنك وحيدة رغم عدد الأشخاص الذين يحيطون بك؟

 

 أجابت على سؤالي بسؤال: و ما الذي يجعلك تشعرين بذلك؟

أنا: أشعر بأن شخوص حياتي ينقصها شخص واحد له القدرة على أن يجعلها مختلفة، لا أعلم إن كان سيجعلها مختلفة بالسعادة أم بالحزن و لكنه سيجعلها مختلفة، لدي الشعور بأن روحي نصف ممتلئة و لا أجد أحدا ممن يحيطون بي قادرا على ملئ ذلك النصف الفارغ منها، هل فهمتي ما أعني؟

هي: نعم، و لكنك لازلت صغيره و تستطيعين ملئ ذلك الجزء من روحك، ابحثي عن ذلك الشخص،لا يزال أمامك متسع من الوقت، لا تهدري وقتك كما فعلت، بعد صمت دام ثواني و كأنها تسترجع شيء من الذكريات، أحببت شابا و أنا على مقاعد الدراسة الجامعية، لم أحب رجلا كما أحببته و لم أهدي قلبي طواعية لشخص كما أهديته إياه، لقد كان يهيمني حد الجنون، يعشقني بكل حالاتي، كنت طفلته المدللة التي يخشى عليها من كل شيء. ظلت علاقتنا جميلة جدا حتى عام 1982 عندما قررنا السفر لباريس لنخلق لنا ذكرى جميلة نسترجعها معا عندما نشيخ. سافرت معه إلى الوجهة التي رسمت لحياتي منحناً آخر، لم تجد علي باريس بذكرى جميلة، و لم تعد في مخيلتي تلك المدينة التي تقطر شوارعها عشقا و ترتدي  أزقتها رائحة الحب التي تصبح نفاذة جدا عندما تتبلل طرقات تلك الأزقة بالمطر.

 

في باريس التقى الرجل الذي كنت أحب بفتاة أخرى، تمكنت من سلب كل تلك المشاعر التي كان يختزلها لي، كل تلك الأحاسيس التي أغرقتني و غمرتني حتى أخمص قدمي، لم أستوعب  حتى اللحظة كيف تمكن من نزع معطفي ليرتدي معطفا آخر بهذه  السهولة؟! عدت وحيدة إلى أرضي و أنا أجر خيبات الأمل و أحمل دموعا مالحة في حقيبتي عجزت عيناي من أن تحمل المزيد منها، عدت و طعم مرارة القهوة التي احتسيناها سويا في ذلك المقهى "الشانزليزي" عالقا بلساني. بعد تلك القصة لم أتمكن من إيجاد من يمكنه أن يحل مكان رجلي و يهديني مشاعراً كتلك التي أهداني إياها، أصدقك قولا بأني أقطر ندما على ذلك لأني أفنيت أجمل سنين حياتي في انتظار رجلا لن يعود يوما ! ... هل تعلمين، أزور باريس في خريف كل عام لأملأ نصف روحي الفارغة بطيفه.  

نظرت إلى النافذة فوجدت الشمس قد بدأت تلوح في الأفق، و الغيوم كأنها  أكفف ترفعها للأعلى ليتمكن الجميع من رؤية يومهم الجديد الذي بدأ للتو، لم أر الشمس جميلة كما بدت في تلك اللحظة . سوف استمر في البحث عن ذلك الشخص و لن أجعل في فصول روايتي مدينة أزورها لأملأ نصف روحي الفارغ بطيفه.

 

 

 

 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 05 اغسطس, 2009 05:43 م , من قبل mahrany

تحية ليكي عزيزتي الماس
و لا اعرف هل هناك اشخاص مخلصين لهذا الحب لهذه الدرجة و لو حتى بعد الفراق الطويل
جميل جداً ما سردت اناملك
دمتي بخير


اضيف في 06 اغسطس, 2009 12:37 ص , من قبل princessalmas
من لإمارات العربية المتحدة

mahrany

لا أعلم إن كان لا يزال هناك حب مخلص هذه الأيام .... لطالما سألت نفسي ذلك السؤال و لم أجد له إجابة البته..

اليوم شاهدت فيلم Public Enemies لجوني ديب في السينما مع بعض الصديقات .. الفيلم رائع جدا و لكن ما يجعله أكثر روعة هي طريقة حب البطل لفتاته ... و بالمناسبة قصة الفيلم واقعيه ... و لهول جمال ذلك الحب ذرفنا الدموع أنا و الصديقات في نهاية الفيلم عندما أرسل البطل لفتاته تلك العبارة الرائعة و هو يحتظر ... خرجنا من السينما و نحن نتساءل هل مازالت القلوب تحب كذلك الرجل؟!


اضيف في 06 اغسطس, 2009 08:18 م , من قبل mahrany

عزيزتي princessalmas
ممكن يتواجد مثل هكذا حب و لكن نادراً جداً جداً في وقتنا هذا
بس زعلتيني ليه تبكون انتي و صديقاتك
اسف على تدخلي و لكن اكره البكاء جداً


اضيف في 07 اغسطس, 2009 12:35 ص , من قبل princessalmas
من لإمارات العربية المتحدة

مهراني (لا أعلم إن كتبته صحيحا باللغة العربية ‎^.^ )

يجب أن تشاهد الفيلم لتعلم لماذا ذرفنا دموعنا دون خجل أمام الجميع




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.