مذكرات ألمـــاس
في قلبي وطن أعيشه بدستوري
.
.

ليّاح و بلاد التنين الساحرة!! - معاد النشر

* لأجل صديقتي "فاطمة" و صديقات أخر قررت نشر بعض نصوصي القديمة

 

  

قبل أسبوع تلقيت رسالة من أبن عمي ليّاح، يخبرني أنه في بلاد التنين مجددا، لا أعلم عدد المرات التي زار فيها الصين، و لكنه يزورها كلما رغب في إيجاد نفسه التي هربت منه لسبب أو لآخر. سألته ذات مرة لماذا تبحث عن روحك الضائعة في ذلك البلد؟... فأجاب مقلدا صوت حكيم صيني طاعناً في السن:الأسطورة لا تجد ذاتها إلا في بلاد الأساطير، ثم أطلق ضحكته التي تُنبت زهوراَ في قلبي لهول ما بها من عشق للحياة.  لم أصادف شخص يعشق الحياة كما يفعل ليّاح، يجدها دائما مبتهجة و لا مكان لنعيق الغربان فيها، لقد تعلمت أن الحياة جميلة جدا من ذلك الفتى الشقي الذي يأبى أن ينضج أو يشيخ، ذلك الفتى الذي يبتسم حتى في أقصى حالاته الغائمة؛ لإيمانه بأنه محظوظ جدا لمجرد أنه أتيحت له الفرصة بأن يكون في هذا العالم.

 

عشت مع ليّاح سنين طفولتي ومراهقتي، و كان من نصيبنا أن نرتاد المدارس ذاتها منذ أن خطونا أولى خطواتنا المتعثرة لصغر قدمينا إلى فصول الدراسة و حتى تخرجنا مودعين الأدراج و الكتب و زينا المدرسي  و صبورة المعلم. تربطني به علاقة جميلة، علاقة مختلفة، لا تشبه أي علاقة لفتاة بابن عمها؛ فهو الصديق و الأخ و الملهم في كثير من الأحيان، و أنا... أمثل له الملاذ الذي يلجأ إليه كلما فاضت حياته بأمور لا يود أن يحتفظ بها في داخله كي لا يفقد و لو جزء بسيط من عشقه للحياة. في ذلك المساء الذي غادر فيه للولايات المتحدة الأمريكية ليكمل دراسته الجامعية هناك، بكيت و كأنني كنت أعلم بأني لن أراه ثانيه! كنت مراهقة جدا في بكائي،انزويت في غرفتي و انتحبت حتى ظن الجميع بأن علاقتي بليّاح ليست مجرد صداقة و إنما أكثر دفئا، لن يفهم أحد تلك العلاقة التي تجمعنا، إنها ليست علاقة بين أنثى و رجل و قد أصيبا بلعنة الحب، إنها شيء مختلف، كل ما في الأمر أني معه أفهم عشق الحياة.  بعد تخرجه من الجامعة  قرر أن لا يعود إلى أرض الوطن، رسم حياته هناك، و خطط أن يعيشها في تلك البلاد البعيدة!

 

كان يرسل لي رسالة في أيام الآحاد دون أن يُسقط أي أحد من تقويمه الشهري، ثم أصبحت رسائله تصلني مرة واحدة في الشهر، و ظل عددها يتقلص إلى أن انقطعت تماما. حاولت الاتصال به مطولا و لكن دون جدوى! طرقت كل باب للوصول إلى عناوينه و لكني لم أفلح، فقدت الأمل بعد عدة محاولات؛ لم يكن يأسي نتيجة الجهد الذي بذلته و باء بالفشل و لكنه جاء استنكارا "هل من السهل أن ينفضني ليّاح من سمائه بهذه سهولة؟!" . 

 

بعد ثلاثة أعوام من انقطاعه رن هاتفي الجوال في أحد الأيام في تمام الساعة الواحدة صباحا، نظرت إلى شاشة الجوال، إنه رقم خارجي، أجبت الاتصال، فجاءني صوت بدا لي أني أعرفه، ولكن الصوت كان في ذاكرتي ضبابيا...

-         كل عام و أنتِ بخير

صُدمت، إنه شخص يعرفني، فاليوم عيد ميلادي! ظللت صامته، انقشع الضباب الذي كان يغلف ذاكرتي، إنه هو، لقد نضج صوته أكثر و لكن النبرة هي ذاتها! ... صرخت بصوت امتزج به الدهشة و الاستنكار و التعجب...

 

-         ليّاح...أين كنت طوال هذه الفترة يا مجنون؟!

-         ضحك و لا تزال ضحكته كما هي، تنبت زهورا في قلبي... انشغلت في أمور كثيرة يا ألماس

 

في أحد مكالماته أخبرني بأنه يعشق بلاد التنين الساحرة، بلاد الأساطير و بلاد نساء الجمال الضائع، أخبرني أنه يجد ذاته هناك، و أنه يجددها كلما وطأت قدماه تلك الأرض، يستطيع أن يحدث نفسه و يتفق معها دون معوقات، و لم يفشل يوما في إيجاد روحه الضائعة كلما قصد الصين.

 

في تلك الرسالة التي وصلتني الأسبوع الماضي  كُتب فيها ما يلي:

لقد فشلت هذه المرة يا ألماس! إني في الصين و لكني لم استطع أن أعثر على تلك الروح الهاربة مني التي خطفت معها سعادتي عندما قَرَرَت الرحيل.. لا أود أن أصدق أني فشلت في استعادتهما!...   لذلك قررت أن أجدد روحي هذه المرة، فلا أرغب في مزيد من المحاولات لإيجاد تلك التي هربت مني، قررت أن استبدلها بأخرى جديدة، و لكني أخفقت أيضا.إنها أول مرة يقل عشقي للحياة، أشعر بكآبة قاتلة تلفني، هل تصدقين ذلك يا ألماس؟؟

 

أخجل أن أبوح سري حتى لنفسي، و لكنك مختلفة، أنتي البئر الذي أدلو فيه بدلوي كلما شعرت بعطش الهموم يقتلني، في قلبي فتاة يا ألماس، فتاة تمكنت مني و أنا الممتنع الذي لا يمكن لأي امرأة أن تأسرني حد الهذيان، و لكنها فعلتها، قد يكون سببي لا عيب فيه حتى الآن، و لكن ما يحول بيني و بين تلك الفتاة أنها في قلب صديقي الوفي، هل أدركتِ حجم مأساتي؟! لقد حاولت التخلص من تلك الفتاة و إخراجها من قلبي و لكني أدركت بأني لا أستطيع، اكتشفت بأن عشقي لها يشبه عشق الفلاح الصيني لأرضه، و أنها مهمة جدا في حياتي كأهمية الماء و الهواء و الشمس و الآلهة للرجل الصيني، و كأهمية لغة النوشو(1) السرية لنساء ياو(2) التي كانت تخفي همومهن المباحة عن الرجال.

 

اليوم أدركت بأن الحياة أقوى مني بكثير، فقد تغلبت علي و تمكنت من جعلي أكرهها، و أنا الذي كنت أعشقها حد الجنون.

 

 

لكمتني تلك الرسالة، لم أعرف كيف أرد عليها، و كيف أواسي ليّاح، ذلك الشاب الذي كان ملهمي، ليس من السهل أن نتبادل الأدوار في الحياة، ففي هذه المرة سأكون أنا الملهمة، سأكون أنا التي تعيد مذاق السكر إلى حياة ليّاح...  أرسلت له الرسالة التالية:

عزيزي ليّاح...

الحياة جميلة، و لا يزداد جمالها إلا عندما نشعر بأنها تقف ضدنا، فلولا ذلك لما شعرنا بلذتها عندما تقف بجانبنا. عزيزي... كن شجاعا كذلك التنين الذي لا يقهر، و كن جميلا كجمال مهرجان الربيع(3) الذي توقد فيه الفوانيس و تسربل الفرحة كافة البيوت الصينية.

 

 إنك الحصان(4) في برجك الصيني، فلا استغرب تمكن قلبك من قلب موازينك، فهو نقطة ضعفك، و قد يجبرك على أن تتخلى عن أي شي من أجل الحب، و لكني لا أريد أن أراك بعين الحصان، أريد أن أراك ذلك الشاب الذي عهدته، الذي يعشق الحياة و يأبى أن يعكر صفوها برمي الأحجار في بحيراته.  كن قويا كاسمك يا ليّاح.

 

بالأمس تلقيت رسالة هاتفية من ليّاح يخبرني أنه عاد إلى نيويورك، و أنه يعشق حياته كيفما كانت.  و لا أعلم حتى اللحظة، هل تلك الفتاة لا تزال أرض ذلك الفلاح الصيني؟!

 

 

 

 

النوشو(1) لغة النوشو التي استمرت ألف عام ، اخترعتها نساء ياو و أبقينها سرا على الرجال . لها حروفها الخاصة و مخارجها الصوتية المختلفة و تكتب على شكل سطور شعرية. تدون بها النساء مراسلاتهن و همومهن و ما يشأن و من ثم يتم حرق كتاباتهن عند الموت. أبطلها اليابانيون عند احتلال الصين في عام 1930 م خوفا من استخدامها في أغراض الجاسوسية

ياو(2) قرية قومية هادئة وعريقة في جنوب الصين، يعيش فيها أبناء قومية ياو،  وبيوتها مبنية مستندة على الجبل  

عيد الربيع(3) في هذا العيد يحتفل الصينيون برأس السنة الجديدة حسب التقويم القمري الصيني و هو أهم عيد صيني.

الحصان(4) يرمز الحصان، في الأبراج الصينية إلى الحريّة والمهنة المتميّزة. ذكي ويواكب مجرى تفكيرك، بحيث يفهم ما تريد قوله قبل أن تنهي حديثك: لديه القدرة في أن يستشف ما يجول في خاطرك. يستقل عن الأسرة في عمر مبكر، فهو مولود للسباق والسفر. يكره الضغط أو الشعور بالذنب . متمرد بالرغم من سمات التماسك البادية عليه. ذو شعبية واسعة ومحرك الجماعات .

نقاط القوّة:

الحصان موهوب، مجتهد، سريع، ذو شعبية، حاذق، واثق من نفسه،  نشيط واجتماعي. لديه طاقة وطموح لا حد لهما. يتمتع بالجاذبية و يعرف كيفية لفت الأنظار إليه بمظهره الأنيق.

نقاط الضّعف:

تكمن نقطة ضعف الحصان في قلبه فقد يتخلى عن كل شيء من أجل الحبّ. يهتمّ فقط بحريته الشخصية، ويتجاهل احتياجات الآخرين . الحصان عفويّ صعب المراس، ويحبّ أن يجذب الانتباه إليه دائمًا

 

 

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 06 اغسطس, 2009 08:28 م , من قبل mahrany

أعجبت جداً بلياح
تحية ليكي و لردك الجميل له
دمتي بخير


اضيف في 07 اغسطس, 2009 12:26 ص , من قبل princessalmas
من لإمارات العربية المتحدة

mahrany

نعم لياح شخصية راائعة جدا، لم أصادف من يشبهها أبدا ... لو أنك عرفته عن قرب لأعجبت أكثر بذلك البدوي المغترب الذي يهوى الحياة بكل تفاصيلها

يعيش لياح هذه الأيام أجمل لحظات حياته، فقد وجد تلك المرأة التي تمكنت من الاستيلاء على قلبه النقي و التربع فيه بكل زهو و كبرياء ..تلك المرأة التي أراها محظوظة جدا جدا جدا كونها غدت فتاة ليّاح


اضيف في 07 اغسطس, 2009 01:53 ص , من قبل mahrany

بجد من بعد كلامك عن لياح يا ليتني لو اعرفه او اتعرف على شخص مثله مع انه صعب تلاقي زيه
و كثيراً فرحت عندما سمعت ان لياح وجد الفتاة التي يحبها بجنون
تحية لتواصلك الاكثر من رائع عزيزتي الماس




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.